السيد علي الحسيني الميلاني

318

تحقيق الأصول

مراتب الحكم ، لكنّ المفروض كون الحكم الظاهري أيضاً في هذه المرتبة بضميمة وصوله ، فإذن ، قد اجتمع الحكمان في هذه المرتبة ، إلّا أن هذا الكلام ينافي قوله بأنّ الحكم الواقعي هو بحيث لو اذن بالمخالفة له فلا فعليّة له ، لأن معنى ذلك كونه في مرتبة الإنشاء وعدم وصوله إلى مرحلة أنه لو علم به لتنجّز . فتدبّر . طريق المحقق الفشاركي واليزدي وسلك المحقّق السيّد الفشاركي طريقاً آخر ، وتبعه تلميذه المحقّق الحائري اليزدي ، وقرّره في الدرر حيث قال : إنه لا إشكال في أن الأحكام لا تتعلق ابتداء بالموضوعات الخارجيّة ، بل إنما تتعلق بالمفاهيم المتصورة في الذهن ، لكن لا من حيث كونها موجودة في الذهن ، بل من حيث إنها حاكية عن الخارج ، فالشيء ما لم يتصور في الذهن لا يتصف بالمحبوبية والمبغوضية ، وهذا واضح . ثم إن المفهوم المتصوّر تارة : يكون مطلوباً على نحو الإطلاق ، وأخرى : على نحو التقييد ، وعلى الثاني ، فقد يكون لعدم المقتضي في ذلك المقيد ، وقد يكون لوجود المانع ؛ مثلًا قد يكون عتق الرقبة مطلوباً على سبيل الإطلاق ، وقد يكون الغرض في عتق الرقبة المؤمنة خاصة ، وقد يكون في المطلق ، إلا أن عتق الرقبة الكافرة مناف لغرضه الآخر ، ولكونه منافياً لذلك الغرض لا بد أن يقيد العتق المطلوب بما إذا تحقق في الرقبة المؤمنة ، فتقييد المطلوب في القسم الأخير إنما هو من جهة الكسر والانكسار ، لا لتضييق دائرة المقتضي ، وذلك موقوف على تصور العنوان المطلوب أوّلًا مع العنوان الآخر المتحد معه في الوجود المخرج له